محمد جواد مغنية
108
الشيعه والحاكمون
علي خير هذه الأمة : قال ابن الحديد في شرح النهج ج 4 ص 520 الطبعة القديمة : « قال أصحابنا - اي المعتزلة - : ان عليا أفضل الخلق في الآخرة ، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأفضل الخلق في الدنيا ، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب ، وكل من عاداه أو حاربه أو بغضه فإنه عدو اللّه سبحانه . وخالد في النار مع الكفار والمنافقين الا ان يكون ممن قد ثبت توبته ، ومات على توليته وحبه ، فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله فلو انه انكر امامتهم ، وغضب عليهم وسخط فعلهم ، فضلا ان يشهر عليهم السيف ، أو يدعو إلى نفسه لقلنا : انهم من الهالكين ، كما لو غضب عليهم رسول اللّه ( ص ) لأنه قد ثبت ان رسول اللّه قال له : حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وأنه قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وقال : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ، ولكنا رأيناه رضي امامتهم وبايعهم ، وصلى خلفهم وانكحهم ، وأكل من فيئهم ، فلم يكن لنا ان نتعدى فعله ، ولا نتجاوز ما اشتهر عنه . ألا ترى انه لما برئ من معاوية برئنا منه ، ولما لعنه لعنّاه ، ولما حكم بضلال أهل الشام ، ومن كان فيهم من بقايا الصحابة ، كعمرو بن العاص ، وعبد اللّه ابنه وغيرهما حكمنا أيضا بضلالهم . والحاصل إنا لم نجعل بينه وبين رسول اللّه ( ص ) الا رتبة النبوة ، وأعطيناه كل ما عدا ذلك - اي ما عدا النبوة - من الفضل المشترك بينه وبينه ، ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصح عندنا انه طعن فيهم ، وعاملناهم بما عاملهم هو ( ع ) به . والقول بالتفضيل - اي تفضيل علي على جميع الصحابة - قول قديم قال به كثير من أصحاب رسول اللّه والتابعين ، فمن الصحابة عمار والمقداد وأبو ذر وسليمان وجابر بن عبد اللّه ، وأبي بن كعب وحذيفة وبريدة وأبو أيوب